عبد الملك الثعالبي النيسابوري
324
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
القرطاس ، والأنفاس ، واستنفد الأعمار ، والأعصار ، ولم تبلغ التمام ، والسلام . فصل - كتبت ونصفي راحل ، والأحمال تشد ، والعلوفات تعد ، والجمال تقدم والجمال يشتم . وما أشبه نفسي في هذه الأسفار إلا بالخيال الطارق ، أو بلمع البارق ، أو الغلام الآبق ، أو الجواد السابق ، أو بهرب السارق ، أو السهم المارق ، وإنما هو الشد والترحال ، والخيل والبغال ، والحمير والجمال . فصل - عنوان الأحمق كنيته ، ثم بنيته ، ثم حليته ، ثم مشيته ، واللّه لا أعرف البحتري ، فهلا أبو حامد وأبو خالد . وإن امرأة تقعد مدة تعصر بطنها وظهرها ، وتعد يومها وشهرها . فهلا تجعل سرها وجهرها ، ثم تسميه البحتري لرعناء لاستحق مهرها ، وخليقة أن يطم اللّه نهرها ، فلا تلد دهرها . ثم الوجه اللحيم ، لا يحتمله الكريم ، والأنف السمين ، لا يحتمله الأمين . والقطف سير الحمير ، والهرولة مشية الخنازير . فصل - وما زالت جفنة آل جفنة تدور على الضيف ، في الشتاء والصيف . حتى عثرت بحسان ، فارتهنت ذلك اللسان . فسيّر فيهم القصائد الحسان . فهذا الزمان يخلق وهي جديدة ، وتلك العظام بالية ، وهذه محاسن باقية . وحق على اللّه أن لا يخلي كرما من لسان يبث أحدوثته . فصل - لسان كمقراض الخفاجي يضعه حيث يشاء ، وبحر لا تكدره الدلاء ، وصدر كأنه الدهناء ( 3 ) وقلب كأنه الأرض والسماء ، وشرف دونه الجوزاء . فصل - الإنسان يولد على الفطرة من ظرفه استظرفه ، ومن لمحه استملحه ،